الشيخ الجواهري

219

جواهر الكلام

لكن لولا ظهور اتفاق كلمة الأصحاب عليه لكان للنظر فيه مجال ، أما أولا فلظهور هذه الأخبار في غسل الجنابة خاصة ، وأما ثانيا فلاحتمال كون النهي فيها لرفع الوجوب ، لكون المقام مقام توهمه كما يشعر بذلك التعليل المتقدم ، وأما قوله ( عليه السلام ) : ( تجعله غسلا واحدا ) فلا بد من تأويله بإرادة الرخصة ونحوها ، لمنافاته ما دل ( 1 ) على كون التداخل رخصة لا عزيمة ، وأما ثالثا فلما رواه سماعة بن مهران ( 2 ) عن الصادق وأبي الحسن ( عليهما السلام ) قالا : " في الرجل يجامع امرأته فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة ، قال : غسل الجنابة عليها واجب " ولما رواه عمار ( 3 ) في الموثق عن الصادق ( عليه السلام ) أيضا أنه سأل " عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل ، قال : إن شاءت أن تغتسل فعلت ، وإن لم تفعل فليس عليها شئ ، فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة " ومن هنا نقل عن الشيخ في كتابي الأخبار جوازه بالنسبة للجنابة ، ويؤيده عموم أو إطلاق ما دل ( 4 ) على الأمر بالغسل ، ولا ينافي ذلك ما اخترناه من كون الغسل واجبا لغيره ، إذ لا مانع من كونه مع ذلك مستحبا لنفسه ، اللهم إلا أن يمنع ذلك في حال الحيض ، نعم قد يشكل بالنسبة إلى غسل الجنابة خاصة بأنه متى صح أجزأ عن الوضوء ، وهو غير ممكن هنا ، لكن تقدم لك سابقا منع ذلك ، وأن المختار عدم توقف صحة الغسل على ذلك كما بيناه فيما لو تخلل الأصغر في أثناء الغسل ، وتقدم هناك ما له نفع تام في المقام ، وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في صحة الأغسال المستحبة لها كما نص عليه في السرائر والمعتبر سواء كان استحبابها لنفسها أو لغيرها مع عدم سقوط الخطاب به حال الحيض .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الجنابة - حديث 7 ( 2 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الجنابة - حديث 8 - 7 ( 3 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الجنابة - حديث 8 - 7 ( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الجنابة